السيد مصطفى الخميني

93

تحريرات في الأصول

زيد - بأن يكون المستعمل فيه موجودا بالاستعمال واقعا ، ويكون اللفظ استعمالا فيه أيضا ، لأن حقيقة الاستعمال حسبما تقرر عندنا هو الاستيفاء من علقة الوضع وتنجيزه ( 1 ) - ولكنه لا يصح بالنسبة إلى الصيغة ، فإنها لا تكون سببا لوجود الإشارة في الخارج حتى يستعمل فيها ، بل هي تطلق لاعتبار الإشارة حتى ينتقل ذهن المخاطب إلى ما هو مرام المتكلم . ومما يؤيد هذه المقالة : أن قولنا : " لا تترك الصلاة " ليس مجازا ، ولا فرق بين هذه الصيغة وسائر صيغ النهي ، ولو كان مفادها طلب الترك للزم التكرار ، وهو خلاف مرتكز العقلاء بالضرورة ، وهكذا في جانب الأمر ، فيعلم منه أن الأمر والنهي لا مفاد لهما إلا ما شرحناه وقررناه . تذنيب : حول أن النهي ليس كفا قد أشرنا في ذيل الشبهة السابعة إلى أن ترك المحرمات مع القدرة عليها من غير كف وانزجار عند عدم الالتفات ، ليس من امتثال النواهي الشرعية ( 2 ) ، ولكنه لا يستلزم كون النهي هو الكف ، بل لازمه كون الامتثال متقوما بالكف والانزجار ، لا نفس النهي مادة وصيغة ، حتى إذا لم يكن الترك كفا لا يكون نهيا ، فإنه واضح البطلان ، ضرورة أن من المكلفين من ينتهون عن النواهي الإلهية من غير تمايل وإقبال إلى المحرم ، بل يصير المحرم والمبغوض الشرعي مبغوضا تكوينيا بالنسبة إليهم ، لما يدركون من الله تبارك وتعالى ما لا يدركه العوام والآخرون ، فما اشتهر من تحميق المتقين الذين لا يتمايلون إلى المحرمات ، فهو يرجع إلى تحميق أنفسهم ، فلا تخالطوا .

--> 1 - تقدم في الجزء الأول : 98 . 2 - تقدم في الصفحة 88 .